Saturday, September 8, 2007

من الإيمان إلى التنوير:الطريق الغادر و الشاق ، للكاتب علي سينا

لقد ولدت لأسرة متدينة. من جهة والدتي كان هناك أقارب لي كانوا آيات الله (المترجم: مكانة دينية في الطائفة الشيعية). على الرغم من أن جدي كان متشككا, فإن عائلتي التي نشأت فيها كان الدين هو المحور الذي تدور حوله حياتنا. لم يكن والداي معجبين بالملات (المترجم: مكانة دينية). و في الحقيقة ليس لنا علاقة وثيقة بأقربائنا الأصوليين. كنا نحب أن نفكر في أنفسنا على أننا نؤمن "بالإسلام الحقيقي" و ليس الإسلام الذي يطبق من قبل الملات.


و أتذكر عندما ناقشت الدين مع زوج إحدى عماتي عندما كنت في الخامسة عشر من العمر. كان من المسلمين المتعصبين و الذي كان مهتما كثيرا بالفقه. الفقه هو مجموعة من القوانين الإسلامية. و هو يحدد الطريقة التي يجب أن يتبعها المسلمون في الصلاة و الصوم و يتحكم في حياتهم العامة و الخاصة, في العمل, غسل أنفسهم, استخدام دورة المياه و حتى كيفية الاتحاد الجنسي. و قد جادلت بأن هذا ليس الإسلام الحقيقي, و أنه مصطنع من قبل الملات , و بأن الإهتمام الزائد للفقه يقلل من تأثير و أهمية الرسالة الجوهرية للإسلام و هي أنه دين وجد ليوحد الإنسان مع خالقه.


في بداية شبابي لاحظت التمييز و القسوة تجاه أعضاء الأقليات الدينية في إيران. و كان هذا واضحا أكثر في القرى و المدن المحلية حيث كان مستوى التعليم منخفض و الملات كانت لديهم سلطة أكبر على عامة الناس. تبعا لطبيعة عمل والدي قضينا عدة سنوات في مدن صغيرة خارج العاصمة. و أتذكر أن الأستاذ قد صنع جدولا لأخذ تلاميذ الفصل إلى السباحة. لقد كنا متحمسين و تشوقنا لهذا الشيء حتى إذا جاء اليوم المنتظر. في فصلنا كان هناك عدة أطفال من البهائيين و اليهود. و لكن الأستاذ لم يسمح لهم بمصاحبتنا. و قد قال أنه غير مسموح لهم بالعوم في نفس حوض السباحة الذي يسبح فيه المسلمون. لا أستطيع أن أنسى خيبة الأمل التي أصيب بها هؤلاء الأطفال الذين تركوا المدرسة و الدموع تزرف من أعينهم, منكسرين و محطمي القلوب. و في سن التاسعة أو العاشرة, لم أستطع تفهم مثل عدم العدالة هذه. اعتقدت أن هذا خطأ الأطفال في أنهم غير مسلمين, و لكن مع هذا كنت لا زلت حزينا.


أعتقد أني محظوظ لأني حظيت بمثل والداي المنفتحي العقل الذين شجعوني على التفكير النقدي. حاولوا غرس حب الله و رسوله في قلبي و مع هذا فقد كانوا يعتقدون في القيم الإنسانية مثل المساواة بين الرجال و النساء و الشعور بالحب تجاه البشرية جمعاء. بشكل ما, كانت هذه حال معظم العائلات الإيرانية الحديثة. و في الحقيقة فإن معظم المسلمين و الذين لديهم حد أدنى من التعليم يعتقدون أن الإسلام هو دين إنساني يحترم حقوق الإنسان و يعلي من شأن النساء و يحمي حقوقهم. و معظم المسلمين يعتقدون أن الإسلام يعني السلام.


أمضيت فترة شبابي الإولى و أنا أعيش هذا الحلم. أدعو إلى "الإسلام الحقيقي" كما اعتقدته و انتقاد الملات و تحريفاتهم من التعاليم الحقيقية للإسلام. لقد قولبت الإسلام في شكل يتماشى مع قيمي الإنسانية. بالطبع الإسلام المتخيل في ذهني كان دينا جميلا. كان دين المساواة و السلام. إنه الدين الذي شجع أتباعه على البحث عن المعرفة و أن يكونوا متسائلين عن الحقيقة. و إنه دين يتماشى مع العلم و المنطق. و في الحقيقة, اعتقدت أن العلم قد أخذ من وحي هذا الدين. الإسلام الذي كنت أؤمن به, هو الدين الذي أعطى الشرارة الأولى للعلم الحديث, و الذي أعطى ثماره في الغرب و جعل الإكتشافات الحديثة و الإختراعات ممكنة. الإسلام كما اعتقدته, هو السبب الحقيقي وراء الحضارة الحديثة. السبب وراء أن المسلمين كانوا يعيشون في حالة يرثى لها هي نتيجة الملات و القادة الدينيين , و الذين من أجل منافعهم الشخصية قد حرفوا التعاليم الحقيقية للإسلام, كما اعتقدت حينها.


المسلمون يعتقدون بصدق أن الحضارة الغربية العظيمة لها أصولها في الإسلام. و يسترجعون العقول العلمية الفذة في الشرق الأوسط و التي كانت مساهمتهم في العلم كانت أساسية في ميلاد العلم الحديث.


عمر الخيام كان عالم رياضيات فذا و الذي حسب طول السنة بمقدار دقة يصل إلى 74% من الثانية. و زكريا رازي يمكن أن يعتبر بحق واحد من المؤسسين الأوائل للعلم التجريبي و الذي أسس معرفته على أساس البحث و التجريب. ابن سينا و الذي كان موسوعة مؤثرة من الطب كان علمه يعلم في جامعات أوروبا لقرون. كان هناك الكثير من الشخصيات البارزة و الذين كانت لهم "أسماء اسلامية" و الذين كانوا الرواد للعلم الحديث في الوقت الذي كانت فيه أوروبا في العصور المظلمة. مثل جميع المسلمين, اعتقدت أن كل هؤلاء الرجال العظام كانوا مسلمين, و أنهم استوحوا انجازاتهم من معرفة خفية في القرآن و أن المسلمين إن استطاعوا أن يحصلوا مرة أخرى على هذا النقاء الأصلي للإسلام, فإن الأيام المجيدة الطويلة للإسلام سوف تعود مرة أخرى و أن المسلمين سوف يقودوا التطور للحضارة في العالم مرة أخرى.


و لكن مع هذا فإن الحقيقة كان أقسى من الحلم. إيران كانت دولة إسلامية و مع هذا فهي بلد فيه فساد. إن الفرصة في الوصول إلى الجامعة قليلة. فقط واحد من كل عشرة من الراغبية يمكن له الوصول إلى الجامعة و غالبا ما يرغموا على مواد لا يريدونها بسبب أنهم لم يحصلوا على النقاط المطلوبة. و الطلبة التي لديهم العلاقات المناسبة غالبا ما يحصلوا على هذه الأماكن.


إن نظام الشاه كان نظاما مستبدا , و حرية الأفكار كانت قد كبتت. و كان الناس يخافون بعضهم من أن يكون أحدهم عميلا سريا "للسفاك" (بوليس الشاه السري). كنت دائما متحدثا بصراحة و لم يكن لي أية مخاوف لإقفال فمي عندما كانت حياتي في خطر. إن مستوى التعليم في إيران لم يكن نموذجيا. كانت الجامعات لم تأسس ماليا بشكل كافي, بما أن الشاه فضل أن يبني جيشا قويا و أن يصبح مسيطرا على الشرق الأوسط من أن يستثمر في البنية التحتية و أن يستثمر في تعليم الناس. كل هذه العوامل كانت سببا في جعل والدي يعتقد أنه من الأفضل لي أن أغادر إيران و أن أستكمل دراستي في مكان آخر.


لقد فكرنا في أمريكا و أوروبا و لكن والدي بناءا على مشورة مجموعة من أصدقائه المتدينين قرر أن يبعثني إلى دولة إسلامية أخرى بما أن ذلك سوف يكون أفضل لطفل في السادسة عشر من العمر. قد قيل لي أن الغرب لديه قلة في الأخلاق, و أن الناس منحرفين, و أن الشواطئ مليئة بالعراة, و أنهم يتعاطون الخمر و يعيشون حياة مرفهة و كل هذا يمكن أن يمثل خطرا لشاب صغير. لذلك قد تم ارسالي إلى باكستان بدلا من ذلك. لكون باكستان دولة دينية فهي آمنة. الناس كانوا متدينين و لذلك فلديهم أخلاق. و كان لدينا صديق قد أخبرنا أن باكستان هي مثل إنجلترا و لكن أرخص.


هذا بالطبع, أثبت بالتجربة أنه غير صحيح. لقد وجدت الباكستانيين غير أخلاقيين و فاسدين مثل الإيرانيين. نعم, كانوا متدينين كثيرا, نعم, لم يكونوا يأكلون لحم الخنزير و لم أرى شخصا يشرب الخمر علانية, و لكني لاحظت أن عقولهم غير شريفة, كانوا يكذبون, كانوا منافقين, و كانوا قساة على النساء و فوق كل هذا كانوا مليئين بالكره تجاه الهنود. لم أجدهم أفضل حالا من الإيرانيين بأي طريقة. كانوا متدينين و لكن لم يكونوا على خلق.


في الكلية لم أأخذ الأوردو (المترجم: لغة) و لكن في المقابل أخذت الثقافة الباكستانية لإكمال المستوى أ (الزمالة العلمية). تعلمت سبب انفصال باكستان عن الهند و لأول مرة سمعت عن محمد علي جناح, الرجل الذي يدعوه الباكستانيون القائد العظيم. و كان قد عرض على أنه رجل ذكي, والد الأمة, بينما تم تصوير غاندي بصورة تقلل من شأنه. حتى حينها قد اتخذت موقفا مساندا لغاندي و شجبت موقف جناح و الذي كان رجل متكبرا و طموحا و الذي كان السبب في تقسيم الدولة , و التسبب في مقتل الملايين من الناس. يمكنك القول أنني دوما كان لدي عقلي الخاص و كنت جامحا في تفكيري. لا يهم ما كنت قد تعلمته, كنت دائما أصل إلى نتائجي الخاصة و لم أؤمن بما يقال لي.


لم أرى أن الإختلاف في الدين هو سبب كافي لتقسيم دولة. و بدا لي أن كلمة "باكستان" في الأساس تبدو مثل إهانة للهنود. كانوا يدعون نفسهم "باك" (نظيف) لتمييز أنفسهم من الهنود و الذين كانوا "نجس" (غير نظيفين). و للمفارقة لم أرى أي أناس أكثر قذارة من الباكستانيين سواء كان ذلك ماديا أو عقليا. كان هذا مخيبا للآمال لرؤية دولة إسلامية أخرى في مثل هذا الإفلاس الذهني و الأخلاقي. في حواراتي مع أصدقائي فشلت في إقناع أي منهم "بالإسلام الحقيقي". لقد شجبت تعصبهم الأعمى و تشددهم بينما لم يوافقوني في أرائي الغير إسلامية.


لقد ذكرت ذلك لوالدي و قررت الذهاب إلى إيطاليا لاستكمال دراستي الجامعية. في إيطاليا كان الناس يشربون الخمر و يأكلون لحم الخنزير. و لكني وجدتهم مضيافين أكثر, أكثر صداقة و أقل نفاقا من المسلمين. و قد لاحظت أناس يريدون المساعدة دون توقع شيء في المقابل. قابلت ثنائي كبير في السن و الذي كان مضيافا لي. و كانوا يدعونني أيام الآحاد لتناول الغداء معهم و عدم البقاء وحدي في البيت. لم يريدوا شيءا مني. كانوا يريدون فقط شخصا ليعطونه حبهم. لقد كنت في مثابة الحفيد بالنسبة لهم. وحدهم الذين يأتون إلى بلد جديد, و الذين لا يعرفون أي شخص في هذه الدولة و لا يستطيعون حتى تكلم اللغة , يمكنهم تقدير كم من المساعدة و الضيافة من قبل المحليين تساوي.


كان منزلهم نظيفا للغاية و كانت الأرضية من الرخام و دائما ما كان براقا. و كان هذا يناقض فكرتي عن الغربيين. على الرغم من أن أسرتي كانت منفتحة تجاه أناس آخرين , فإن الإسلام قد علمني أن غير المسلمين نجسين (القرآن:9:28) و يجب على المسلمين ألا يتخذونهم كأصدقاء لهم. كان لدي نسخة من القرآن و التي ما زلت أحتفظ بها و اعتدت على القراءة منها. كانت الآيات موجود تحتها ترجمة باللغة الفارسية. و قد أتيت على الآية الآتية:



"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {51}" (القرآن:5:51).


كان لدي صعوبة في فهم الحكمة من وراء مثل هذه الآية. و تعجبت لما لا ينبغي لي أن أكون صديقا مع هؤلاء الثنائي كبير السن و الذين ليس لديهم دوافع خفية في إظهار ترحيبهم بي غير جعلي أشعر أني في بيتي. و اعتقدت أنهم "مسلمون حقيقيون" و حاولت أن أثير موضوع الدين آملا أنهم سوف يرون أن الإسلام هو الحقيقة و يعتنقونه. و لكنهم لم يكونوا مهتمين و بأدب كانوا يغيرون الموضوع. لم أكن بالغباء أن أؤمن أن كل الناس الغير مؤمنين سوف يدخلون النار في أي وقت من أوقات حياتي. و افترضت أني قرأت هذا في القرآن قبلا و لكني لم أشئ أبدا أن أفكر فيه. و قمت ببساطة بالتخلص منه أو أردت أن أغمض عيني. و بالطبع , كنت أعلم أن الله سوف يكون راضيا إذا آمن أحد برسوله و لكني لم أعتقد أبدا أنه في الحقيقة يمكن له أن يكون بهذه القسوة في أن يحرق أحدا في النار خالدا فيها , حتى و لو كان هذا الشخص هو مؤلف كل الأعمال الصالحة فقط بسبب أنه غير مسلم. و قرأت التحذير الآتي:



"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {85}" (القرآن:3:85).


و مع هذا فلم أعر اهتماما , و حاولت أن أقنع نفسي أن المعنى مختلف عن ما يبدو لي. في هذه اللحظة لم أكن مستعدا لمعالجة موضوع كهذا. و لهذا لم أفكر فيه.


و كنت أخرج بصحبة أصدقاء مسلمين و لاحظت أن معظمهم كان يحيى حياة غير أخلاقية و مزدوجة المعايير. و معظمهم وجد صديقات و كانوا يعاشرونهن. و كان هذا غير إسلامي بالمرة , أو هذا ما ظننته في هذه الفترة. أكثر شيء كان يضايقني هو حقيقة أنهم لم يكونوا يقدرون أيا من هؤلاء الفتيات كإنسان حقيقي يستحق الإحترام. هؤلاء الفتيات , كن غير مسلمات و لهذا كانوا يستعملون فقط للمتعة الجنسية. هذا التصرف لم يكن عاما. فهؤلاء الذين لم يظهروا تدينهم كانوا أكثر احتراما و إخلاصا لصديقاتهم الغربيات و بعضهم حتى أحبوهن و أردن الزواج بهن , و لكن على النقيض هؤلاء الذين كانوا أكثر تدينا كانوا أقل إخلاصا تجاه صديقاتهم.

كان لدي احترام شديد للدين في عقلي لدرجة أنه كان صعبا بالنسبة إلي أن أستنتج علاقة بين التصرف الغير أخلاقي و القاسي للمسلمين و بين تعاليم الإسلام. دائما ما اعتقدت أن الإسلام الحقيقي هو الحق. إذا كان شيئا غير أخلاقي , غير شريف , أو قاسي , لا يمكن له أن يكون إسلاميا.


بعد ذلك بسنوات أدركت أن الحقيقة هي عكس ذلك تماما. وجدت الكثير من الآيات التي كانت مقلقة و جعلتني أراجع رأيي بالكامل في الإسلام.


و الشيء الغريب أن هؤلاء هم أنفسهم الذين كانوا يعيشون , بالنسبة إلي , حياة غير أخلاقية هم الذين كانوا يدعون أنفسهم مسلمين , و كانوا هم من يتلون صلواتهم , الذين يصومون , و كانوا هم الذين يدافعون عن الإسلام بغضب إذا ما حاول أحد مسائلته. و كانوا هم من يفقدوا أعصابهم و يبدؤوا بالمشاجرة إذا ما تجرأ أحد لقول أي شيء ضد الإسلام.


في مرة قابلت شاب إيراني في مطعم الجامعة. جلست قبالته و أصبحت صديقه. و في وقت لاحق عرفته بصديقين مسلمين لي. كنا جميعا في نفس السن تقريبا و لكنه كان شابا واسع المعرفة و مليئ بالقيم و الحكم. و لقد أخذت بمفاتنه و قيمه الأخلاقية العالية , و كذلك كان صديقاي الآخرين. كنا ننتظره و نجلس بجواره في ساعات الغداء فدائما كنا نتعلم منه شيئ جديد. كنا قد اعتدنا على أكل الكثير من الإسباجيتي و الريسيتو و كنا نرغب بشغف دائما في الغرم زابزي الفارسي و الشيلو (المترجم: أكلات إيرانية شهيرة). كان صديقنا قد قال أن والدته بعثت له بعض الخضروات و دعانا لزيارته في بيته الأحد المقبل على الغداء. و لقد وجدنا شقته المكونة من غرفتين نظيفة للغاية , على عكس بيوت الكثير من الشباب الآخرين. و لقد صنع لنا الغرم زابزي الشهي و الذي أكله كلنا مع الكثير من الإستمتاع , و بعد هذا جلسنا و أخذنا نتجاذب أطراف الحديث و نرتشف الشاي المخصص لنا. كان حينها عندما وجدنا من بين كتبه بعض كتب البهائية. و عندما سألناه عن ذلك قال لنا أنه بهائي. بالطبع لم يضايقني ذلك على الإطلاق و لكن في طريق عودتنا قال صديقاي بأنهم لا يرغبون في الإستمرار في صداقته بعد الآن. و كنت متفاجئا و سألت لماذا! و قالوا أن كونه بهائيا يجعله شخص نجس , و لو كانوا يعرفوا أنه بهائي ما كانوا صادقوه. كنت مرتبكا و سألت لماذا يعتقدون أنه نجس على الرغم من أننا جميعا كنا نمدحه على نظافته. و أيضا كنا متفقين أنه أعلى أخلاقا من الكثير من الشباب المسلم الذين كنا نعرفهم: إذا لماذا هذا التغير المفاجئ في الموقف؟ و كانت استجابتهم مربكة للغاية. قالوا أن الإسم نفسه كان يحتوي شيئا معينا يجعلهم يكرهون هذا الدين. و سألوني إذا ما كنت أعرف لما يكره الجميع البهائيين. و قلت لهم أني لا أعرف , أنا لا أكره أحد. و لكن بما أنهم يكرهون البهائيين فربما ينبغي عليهم شرح أسبابهم. لم يكونوا يعرفون السبب. هذا الإنسان هو أول بهائي كانوا على علم به إلى هذه الدرجة , و في الحقيقة كان إنسانا نموذجيا. و لهذا أردت معرفة السبب وراء كرههم له. قالوا أنه لم يكن هناك سبب محدد. إنه فقط أنهم يعرفون أن البهائيين سيئين.


أنا سعيد أنني لم أتابع صداقتي لهذين المتعصبين, و مع هذا فإني تعلمت منهم كيف يتكون الحكم المسبق , و كيفية عمله.


و بعد ذلك أدركت أن مثل هذه الأحكام المسبقة و الكراهيات التي يضمرها المسلمون في قلوبهم ضد كلا الناس الغير مسلمين ليس نتيجة أي سوء فهم للتعاليم في القرآن و لكن بسبب أن هذا الكتاب يعلم الكراهية و يشجع على الحكم المسبق. هناك الكثير من الآيات في القرآن التي تدعو المؤمنين إلى كراهية غير المؤمنين , مقاتلتهم , تسميتهم نجسين , إخضاعهم و إذلالهم , قطع الرؤوس و الأطراف , صلبهم و قتلهم حيث وجدوهم.


تعلمت الحقيقة من القرآن:


تركت الدين فترة ورائي لعدة سنوات. ليس لأن آرائي في الدين قد تغيرت أو أنني لم أعتبر نفسي متدين. السبب فقط أنه كان لدي الكثير من الأشياء أفعلها بحيث أصبح وقتي المخصص للدين نادر الوجود. و كنت ببساطة أحيا بالطريقة التي اعتقدت أنه ينبغي أن أحياها تبعا لفهمي لكيفية المسلم الصالح أن يكون. في هذه الأثناء تعلمت المزيد عن الديموقراطية , حقوق الإنسان و القيم الأخرى مثل المساواة بين الرجال و النساء و لقد أحببت ما تعلمته. هل كنت أصلي؟ حينما استطعت, و لكن ليس بتعصب. بعد كل شيء كنت أعيش و أعمل في بلد غربي و لم أشأ أن أبدو مختلفا جدا.


و في يوم جيد قررت أنه الوقت المناسب لتعميق معرفتي بالإسلام و قراءة القرآن كله _من الجلدة إلى الجلدة. وجدت نسخة عربية للقرآن مع ترجمة إنجليزية. قبل هذا كنت قد قرأت القرآن و لكن كان ذلك قطعا و أجزاء منه فقط. و هذه المرة بدأت أقرأه كله. قرأت آية بالعربية ثم قرأت ترجمتها الإنجليزية ثم العودة من جديد إلى العربية و لم أنتقل إلى الآية التالية إلا إذا كنت راضيا تماما أني تفهمت الآية بالعربية تماما.


لم آخد الكثير من الوقت حتى عبرت على آيات وجدتها صعبة التقبل. و كانت إحدى هذه الآيات و التي وجدتها مربكة:


"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا {48}" (القرآن:4:48).


وجدت أنه صعب علي أن أتقبل أن غاندي سوف يحرق في النار خالدا فيها بسبب أنه مشرك بدون أمل في الخلاص , بينما سفاح مسلم كان يأمل أن يغفر الله له. و أثار هذا سؤالا مربكا. لما الله شديد الحاجة إلى أن يعرف على أنه الله الواحد؟ إذا لم يكن هناك إله غيره لما الجلبة؟ مع من هو يتنافس؟ و لماذا يبالي إذا ما كان أحد يعرفه و يسبحه أو لا يفعل. لقد تعلمت عن حجم هذا الكون. و أن الضوء , و الذي ينتقل بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية يستغرق 20 مليون سنة ليصل إلينا من المجرات على حافة الكون. كم عدد المجرات هناك؟ كم عدد النجوم في تلك المجرات؟ كم عدد الكواكب في هذا الكون؟ إن التفكير في هذا يجعل العقل يتردد. إن كان الله هو الخالق لهذا الكون الكبير لما هو مهتم بكونه معروفا على أنه الإله الواحد في مجموعة من القرود يعيشون في كوكب صغير في مجرة درب التبانة؟ (المترجم: أختلف في هذا الوصف للإنسان على أنه قرد عن الدكتور على سينا في أن تبعا للبيولوجيا _علم الأحياء_ فإن الإنسان و القرد لهم سلف واحد مشترك , و لم يكن هذا السلف قردا أو إنسانا و لكن كان سلفا لهذين النوعين. و لهذا يجب الإشارة أن مثل هذه الجملة الأخيرة غير دقيقة علميا , و لكني أفترض أن الدكتور على سينا أخذته الحماسة فقط في هذه الجملة!).


و الآن إذ أعيش في الغرب , فإن لدي الكثير من الأصدقاء الغربيين و الذين كانوا طيبين معي , و الذين أحبوني , و الذين فتحوا لي قلوبهم و بيوتهم و تقبلوني على أني صديقهم , كان فعلا صعبا أن أتقبل أن الله أراد مني أن لا أجعلهم أصدقائي.


"لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ {28}" (القرآن:3:28).


أليس الله هو خالق الغير مؤمنين أيضا؟ أليس هو إله كل شخص؟ لما عليه أن يكون غير طيبا مع الغير مؤمنين؟ أليس أفضل إذا صادق المسلمون الغير مؤمنين و علموهم أن الإسلام هو مثال جيد؟ مع إبقاء أنفسنا بمعزل و بعيدين عن الغير مؤمنين , فإن الفجوة في سوء الفهم سوف لن توصل أبدا. كيف سيمكن لغير المؤمنين أن يتعلموا عن الإسلام إذا لم نرافقهم؟ هذه الأسئلة التي حافظت على سؤالها لنفسي. و الإجابة عنها جاءت في آية محبطة. و كان أمر الله هو , "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ {191}"

(القرآن:2:191).


و لقد تفكرت في أصدقائي , و تذكرت طيبتهم و حبهم لي و تعجبت كيف يمكن لإله حق أن يطلب لأي شخص بقتل شخص آخر فقط بسبب أنه لا يؤمن. كان هذا يبدو سخيفا , مع هذا فإن هذا المبدأ قد كرر في القرآن كثيرا لدرجة أنه لا يوجد أي شك فيه. في الآية 8:65 يقول الله لرسوله:


"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ {65}"


لما يجب على الله أن يبعث رسولا ليصنع حربا؟ تسائلت. أليس على الله أن يعلمنا حب بعضنا البعض و أن نكون متسامحين تجاه معتقدات بعضنا البعض؟ و إن كان الله مهتما إلى هذه الدرجة في جعل الناس يؤمنون به , إلى درجة قتلهم إذا لم يؤمنوا , لما لا يقتلهم بنفسه؟ لما يسئلنا نحن أن نفعل عمله القذر؟ هل يجب علينا أن نكون قتلة مؤجورين للالله؟


على الرغم من أني أعرف الجهاد , لم أشكك فيه من قبل , وجدت أن صعب على تقبل أن الله قد يلجأ إلى مثل هذه المعايير القاسية في فرض نفسه على الناس. و ما كان أكثر مبعثا للصدمة هو قسوة الله في معاملة الغير مؤمنين.


"إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ {12}" (القرآن:8:12).


و كان يبدو أن الله لم يكن راضيا بقتل الغير مؤمنين. كان يستمتع بتعذيبهم قبل قتلهم. ضرب رؤوس الناس بقوة على أعناقهم و قطع أصابعهم هي أعمال وحشية للغاية. هل الله فعلا يعطي مثل هذه الأوامر؟ و مع هذا فإن الأسوأ ما وعد بفعله لغير المؤمنين في العالم الآخر:


"هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ {19}

يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ {20}

وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ {21}

كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ {22}"

(القرآن:19-22:22).


كيف يمكن لخالق هذا الكون أن يكون تافها إلى هذه الدرجة؟ هذه الآيات من القرآن صدمتني. صدمت عندما علمت كيف أمر الله بقتل الناس , و كيف يمكنه تعذيبهم بمثل هذه الوسائل الفظيعة ليس لسبب محدد غير عدم الإيمان. صدمت عندما علمت أن القرآن يأمر المسلمين بقتل غير المؤمنين حيثما وجدوهم (القرآن:2:191), لقتلهم و معاملتهم بفظاظة (القرآن:9:123) , مقاتلتهم , (القرآن:8:65) إذلالهم و فرض الجزية عليهم إذا كانوا مسيحيين أو يهود , (القرآن:9:29) و ذبحهم إذا كانوا وثنيين (القرآن:9:5). و صدمت عندما علمت أن القرآن يأخذ بعيدا حرية الإيمان من كل الإنسانية و يخبر بوضوح بأنه ليس هناك دين آخر سوف يقبل غير الإسلام (القرآن:3:85). و أن الله سوف ينزل هؤلاء من لا يؤمنون بالقرآن في النار (القرآن:5:11) و يدعوهم بالنجسين (قذر , لا يمكن لمسه , غير نقي) (القرآن:9:28). صدمت عندما علمت أن الله يأمر المسلمين بمقاتلة غير المؤمنين حتى لا يوجد دين آخر غير الإسلام (القرآن:2:193) , أو هذا الذي يقوله بأن غير المؤمنين سوف يذهبون إلى الجحيم و سوف يشربون مياه مغلية (القرآن:14:17) , و يأمر المسلمين بذبح و تصليب أو قطع الآيدي و الأرجل لغير المؤمنين , أو ينفوا من الأرض مع الخزي. و كأن ذلك غير كافي , "إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {33}" (القرآن:5:34). صدمت عندما قرأت كلمات مثل "ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ {9}"
(القرآن:22:9). ما هذا الكم من السادية! و لكن هذا لم يكن كل شيء. القرآن أيضا يمنع المسلمين من مصادقة آبائهم أو أشقائهم إذا لم يكونوا مؤمنين (القرآن:9:23), (القرآن:3:28) و أن محمد في الحقيقة قد شجع أتباعه قتل ذويهم في معارك بدر و أحد و أمر المسلمين "فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا {52}" (القرآن: 25:52), و أن يكونوا صارمين معهم لأن مصيرهم النار (القرآن:66:9). كيف يمكن لشخص له شعور أن يبقى ساكنا عندما يجد هو أو هي أن القرآن يقول "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً {47}" (القرآن:47:4).


كتاب الله يقول أن النساء أدنى درجة من الرجال و أزواجهم لهم الحق في ضربهم (القرآن:4:34) , و أن النساء مصيرهم النار إذا كن غير مطيعات لأزواجهن (القرآن:66:10). و يقول أن الرجال لديهم ميزة عن النساء (القرآن:2:228). إنه لا ينكر فقط حق المساواة في الميراث للمرأة (القرآن:4:11-12) , بل يعتبرهن معتوهات و يقرر أن شهادتهن وحدهن في المحكمة غير مسلم بها (القرآن:2:282). و هذا يعني أن إمرأة إغتصبت لا تستطيع أن تتهم مغتصبها ما لم تستطع أن تحضر شاهد رجل , و الذي بالطبع هو نكتة. المغتصبون لا يغتصبون في حضور شهود. و لكن أكثر الآيات صدما كانت أن الله يسمح للمسلمين باغتصاب النساء المأسورات في الحرب حتى و لو كانوا قبل ذلك متزوجين , (القرآن:4:24) (القرآن:4:3). صدمت عندما علمت أن الرسول المقدس اغتصب أجمل النساء و اللاتي أسرن في غزواته في نفس اليوم الذي قتل فيه أزواجهن و كل من يحببن. و لهذا فإن في أي وقت يخضع فيه جيش إسلامي أمة أخرى , يدعونهم بالكفار و يغتصبونهم. اغتصب الجنود الباكستانيون ما يصل إلى 250000 امرأة بنغالية في عام 1971 و ارتكبوا مذابح راح ضحيتها 3000000 مدنيين عزل عندما أفتى لهم القادة الدينيين بأن البنغاليين غير مسلمين. و لهذا فإن حراس السجن في النظام الإسلامي في إيران يغتصبون النساء و يقتلونهن بعد اتهامهن بأنهن مرتدات و أنهن أعداء الله.


بعد قراءة القرآن أخذت بالكثير من اليأس. كان من الصعب علي تقبل كل هذا. في البداية أنكرت و بحثت عن معاني بسيطة لهذه الآيات القاسية للقرآن. و لكن ذلك لم يكن ممكنا. إن الدليل كان غامرا. لم يكن هناك سوء فهم! إن القرآن هو غير إنساني. بالطبع هو يحوي على العديد من البدع العلمية و السخافات. و لكن لم يكن هذا أكثر ما أثر في. إنه عنف هذا الكتاب سدد إلي ضربة عنيفة أزعجتني و هزت أساس اعتقادي.


الطريق الغادر للتنوير:


بعد تجربتي المرة مع القرآن , وجدت نفسي أسافر في طريق غادر و مليء بعذاب الحيرة. لقد طردت من جنة النعيم للجهل , إلى مكان كل أسئلتي قد أجيبت. هناك لم يكن علي أن أفكر. كل ما كان علي فعله هو أن أقرأ و أن أطيع. و لكن البوابات للجنة قد أقفلت لي إلى الأبد. لقد ارتكبت الجريمة العظمى و هي التفكير. لقد أكلت من الشجرة المحرمة للمعرفة , و لقد فتحت عيني. استطعت أن أرى الخطأ فيه و أن أرى عريي. و علمت أني لن أكون في جنة النسيان مرة أخرى. متى بدأت في التفكير , فإن مكانك ليس هناك بعد الآن. كان هناك طريق واحد لكي أسلكه و هو المضي قدما.


هذه الرحلة كانت شاقة أكثر مما كنت مستعدا له. كنت على طريق التنوير. و لكن الطريق لم يكن سهلا. كانت الطريق زلقة. كانت هناك جبال من المعوقات يجب تسلقها و فجوات من الأخطاء يجب تجنبها. سافرت في مناطق ليس لها خريطة وحدي , لا أعلم ما الذي سأجده في المرة القادمة. كنت أعلم بمقدار صغير أن هذه الرحلة سوف تغير حياتي. سوف تكون رحلة الأوديسة بالنسبة إلي في مجال الفهم و اكتشاف الحقيقة , و في النهاية تقودني إلى شواطئ التنوير و الحرية.


سوف أرسم خريطة للمناطق لأولائك من ارتكبوا خطيئة التفكير , و وجدوا أنفسهم طردوا من جنة الجهل و في طريقهم إلى مقصد غير معروف.


إذا شككت , إذا مزقت عباءة الجهل التي لففت بها نفسك إلى أجزاء صغيرة و وجدت نفسك عاريا , فاعلم أنه لا يمكنك أن تبقى في جنة الجهل أكثر من ذلك. لقد طردت إلى الأبد. مثل الطفل , ما أن يخرج من الرحم , لا يمكنه أن يعود مرة ثانية , لا يمكن تسجيلك مرة أخرى في جنة النعيم للنسيان. استمع إلى من كان هناك و فعلها بنفسه , و لا تتمسك بجزع بتلك البوابات. إن الباب قد أقفل.


و بدلا من ذلك أنظر أمامك. لديك رحلة في انتظارك. يمكنك أن تطير إلى مقصدك أو يمكنك أن تزحف إليه. بالنسبة إلي فلقد زحفت! و لكن بسبب أني زحفت , فإني أعلم المسار بشكل جيد. سوف أرسم خريطة للطريق , و يحدوني الأمل أنك لن ترغم على الزحف.


المسار من الإيمان إلى التنوير يتكون من سبع وديان.


الإنكار:


المرحلة الأولى هي الصدمة ثم الإنكار. معظم المسلمين محبوسين في الإنكار. إنهم غير قادرين أو ليس لديهم الإرادة في الإعتراف بأن القرآن هو خدعة. إنهم يحاولون بشدة تفسير الذي لا يمكن تفسيره , إيجاد معجزات فيه و بإيرادتهم يحاولون لي كل قوانين المنطق لإثبات أن القرآن على حق. كل مرة يتعرضون فيها إلى جملة صادمة في القرآن أو عمل يستحق الشجب عمل على يد محمد , ينسحبون إلى الإنكار. هذا ما فعلته في أول مرحلة من رحلتي. إن الإنكار هو مكان آمن. إنه عدم الإرادة في الإعتراف بأنك قد طردت من جنة الجهل. و تحاول أن تعود و أنت متردد في أن تأخذ الخطوة التالية. في الإنكار تجد مكانا للراحة. في الإنكار لن تتأذى , كل شيء على ما يرام , كل شيء في حالة جيدة.


الحقيقة تسبب الكثير من الألم خصوصا إذا اعتاد الشخص على الأكاذيب طوال حياته. ليس من السهل على المسلم أن يرى محمد على حقيقته. إنه مثل إخبار طفل بأن أباه قاتل , مغتصب و سارق. هذا يمكن أن يكون صحيحا , و لكن مع هذا فالطفل المعجب بأباه لن يصدق. الصدمة سوف تكون كبيرة إلى درجة أن أول شيء سوف يفعله هو الإنكار. سوف يقول أنك كاذب و سوف يكرهك لجرحك إياه. سوف يشتمك , و يعتبرك عدوه و يمكن أن يفرغ غضبه عليك و أن يهاجمك ماديا.


هذه مرحلة من مراحل الإنكار. إنه نوع من آليات الدفاع عن النفس. إذا كان الألم شديدا , فإن الإنكار سوف يأخذ الألم بعيدا. إذا أخبرت أم بأن إبنها قد مات في حادث , فإن أول رد فعل لها هو الإنكار. في لحظات المآسي العظام فإن الشخص غالبا ما يغمره إحساس كئيب بأن هذا كله عبارة عن حلم سيء و أنه في النهاية سوف يفيق و أن كل شيء سوف يكون بخير. و لكن لسوء الحظ فإن الحقائق صلبة و لن تذهب بعيدا. يمكن لشخص أن يعيش في الإنكار لبعض الوقت و لكنه/لكنها سوف تقبل الحقيقة عاجلا أم آجلا.


المسلمون متشرنقون في الآكاذيب. و لأن الكلام ضد الإسلام هو جريمة و عقابها الموت , لا أحد يجرأ على قول الحقيقة. و أولائك من يفعلون لا يعيشون طويلا. فعاجلا يتم إسكاتهم. إذا كيف يمكن لك أن تعلم الحقيقة إذا كان كل ما تسمعه هو أكاذيب؟ من ناحية فإن القرآن يدعي أنه معجزة و يتحدى أي شخص لعمل سورة مماثلة من سوره , و من ناحية أخرى فهو يأمر أتباعه لقتل أي شخص يتجرأ على نقده أو تحديه. إذا تجرأت على الإرتقاء إلى مستوى التحدي و عمل سورة مكتوبة بشكل فقير مثل القرآن فسوف يتم اتهامك بالسخرية من الإسلام و سوف يكون عقابك الموت. في مثل هذا الجو من الخداع و عدم الصدق , فإن الحقيقة هي دائما المصابة. الألم الناشأ من مواجهة الحقيقة وجها لوجه و إدراك أن كل الذي كنا نؤمن فيه كان أكاذيب هو إحساس شديد الإيلام. الآلية الوحيدة في التعامل معه بطريقة طبيعية هو الإنكار. الإنكار يأخد الألم بعيدا. الإنكار يهدئ. الإنكار نعمة. و لكن الإنكار يخفي رأس الشخص في الرمال. لا يستطيع الشخص أن يبقى في الإنكار إلى الأبد. فقريبا سوف يسقط الليل و الحقيقة الباردة سوف تجمد عظام الشخص و سوف تدرك أنك خارج جنة الجهل. بأن الباب قد أقفل و أن القفل قد إقذف به بعيدا. فأنت تعرف الكثير. فأنت منبوذ. بخوف تنظر إلى الظلام و إلى الطريق المزدوج و الرؤية صعبة في فترة انحطاط من الأشياء الغير مأكدة و بنشاط تأخذ خطواتك الأولى تجاه قدر لا تعرف عنه شيء. تتلمس و تتحسس طريقك و بتردد تحاول أن تبقى مركزا. و لكن الخوف يغمرك و تعود مهرولا إلى الوراء إلى الجنة لمواجهة الباب المقفل مرة أخرى.


الغالبية العظمى من المسلمين يعيشون في الإنكار. فهو يستقرون خلف الباب المقفل. لا يستطيعون الدخول أو يجرأون على المشي بعيدا عنه. أولائك الذين في داخل الجنة هو أولائك الذين لا يتركوها قط. هذا الباب سوف يدعك خارجا فقط. و لكنك لا تستطيع الدخول. هذه الجنة هي جنة اليقين. إنها محجوزة للمؤمن , لؤلائك الذين لا يشكون , لؤلائك الذين لا يفكرون. هذا المكان هو جنة النعيم للجهل لؤلائك الذين يؤمنون و لا يفكرون. إنهم سوف يؤمنون بأي شيء. سوف يؤمنون بأن الليل نهار و أن النهار ليل. سوف يؤمنون بأن الأرض خلقت من 6000 عام مضت , بأن موسى قد فلق البحر , بأن نوح قد جمع كل الحيوانات التي على الأرض في فلكه (سفينته) , بأن عيسى رفع بجسده و ارتفع إلى السماء , بأن محمد تسلق إلى السماء السابعة و قابل الله , فلق القمر و تحاور مع الجن. و لكن كما قال فولتيير , أولائك الذين يؤمنون بالسخافات يرتكبون الفظائع , فهم يؤمنون أيضا بأن قتل الكافرين شيء جيد , التفجير مقدس , الرجم إلاهي , ضرب الزوجات فرض من الله , كره الغير مؤمنين هو إرادة الله. هؤلاء سكان جنة الجهل يشكلون الغالبية. و أولائك الذين يشكون لا يزالون يشكلون الأقلية.


إن مجموعة المؤمنين سوف يرون الحقيقة باستمرار إذا تشرنقوا دوما في الأكاذيب. كل الذي استمعوا إليه حتى الآن هو الكذبة بأن الإسلام جيد و بأن المسلمين إذا عملوا بالإسلام الحقيقي فإن العالم سوف يصبح جنة , بأن مشاكل الإسلام هي نتيجة أخطاء المسلمين. هذه كذبة. معظم المسلمين هم أناس طيبين. و هم حنونون و كرماء و مهتمين و مضيافين و أناس مذهلين. الخطأ هو في الإسلام. هؤلاء المسلمين الذين يفعلون الأشياء السيئة هم من يتبعون الإسلام. الإسلام يبني المقدرة الإجرامية في الناس. كلما كان الإنسان أكثر إسلامية , كلما كان أكثر تعطشا للدماء , بائع للكره.


أردت أن أنكر ما قرأت. أردت أن أؤمن بأن المعاني الحقيقية في القرآن هي شيء آخر. و لكني لم أستطع. لقد قرأت كل شيء و لم أستطع أن أخدع نفسي بأن هذه الآيات الغير إنسانية كانت خارج السياق. لقد رأيت أن القرآن لا يحوي على سياق. فالآيات مضغوطة معا بشكل عشوائي و غالبا ما تفتقر إلى أي تماسك. و لكن مع هذا فإن مجمل القرآن كان مليئا بآيات تعلم قتل الغير مؤمنين و كيف أن الله سوف يعذبهم بعد أن يموتوا. لم تكن هناك دروس في الأخلاق , في العدالة , عن الصدق أو عن الحب. الرسالة الوحيدة في القرآن هو الإيمان بالله و لتحقيق هذا , يتملق القرآن الناس بمكافئات إلهية بالجنس الغير محدود بحور عين جميلات في الجنة و يجبرهم عن طريق التهديد بلهيب النار في الجحيم. عندما يتكلم القرآن عن الحق , فهو لا يقصد ما نعنيه نحن من الحق و لكن يعني الإيمان بالله. يمكن للمسلم أن يكون سفاحا و يقتل الغير مسلمين و مع هذا يبقى إنسان على الطريق الصحيح. الأفعال الخيرة هي أشياء ثانوية , الإيمان بالله هو الغرض الأسمى بحياة الشخص.


ما حدث لي بعد قراءتي للقرآن هو أن منظوري للواقع قد ارتبك. لقد وجدت نفسي أقف وجها لوجه مع الحقيقة و كنت خائفا أن أنظر إليها. من المؤكد أنه ليس الشيء الذي كنت أتوقع أن أراه. لم أكن أملك شخصا لألومه , لأشتمه أو أن أدعوه كاذبا. لقد وجدت كل سخافات الإسلام و كل الغير إنسانيات في مؤلفه عن طريق قراءة القرآن. و كنت مصدوما. فقط هذه الصدمة التي جعلتني أعود إلى حواسي و أن أواجه الحقيقة. لسوء الحظ فإن هذه العملية مؤلمة و لا أقول أنها سهلة. إن أتباع محمد يجب أن يروا الحقيقة المجردة و يجب أن يصدموا. لا يمكن لنا دائما أن نضيف الغطاء المحلى على الحقيقة. إن الحقيقة مرة و يجب أن تبتلع. الحقائق صامدة و لن تذهب بعيدا. فقط عندها فإن عملية التنوير تبدأ.


و لكن لأن كل حساسية شخص تختلف , فإن ما يصدم شخصا ممكن له ألا يصدم شخصا آخر. حتى و أنا رجل صدمت عندما قرأت بأن محمد أمر أتباعه بأن يضربوا زوجاتهم و سمى النساء "بأنهن ناقصات عقل". و لكن مع هذا صادفت أن أعرف الكثير من النساء المسلمات الذين لا يواجهون أي صعوبة في تقبل هذه الجمل الازدرائية المطلقة من رسولهم. ليس لأنهن يوافقن على أنهن ناقصات في العقل أو أنهن يؤمنن بأن معظم سكان النارهم من النساء فقط لأن الرسول قال ذلك , و لكن ببساطة لأنهم حجبوا هذه المعلومات. هم يقرأوها و لكن لا يتعمق المعنى في نفوسهن. هن في إنكار. الإنكار يعمل كأنه الدرع الذي يغطيهم و يحميهم , و ينقذهم من مواجهة الصدمة و عدم التوهم. ما أن يرفع هذا الدرع , فلا شيء يمكن له أن ينزله مرة أخرى. في هذه النقطة فإن معتقداتهم يجب أن تهاجم من نواحي أخرى. يجب أن نقذفهم بتعاليم أخرى صادمة في القرآن. يمكن أن يملكوا نقطة ضعف في واحدة من هذه النقاط و واحد من هذه التعاليم السخيفة يمكن لها أن تصدمهم. هذا كل ما يحتاجونه: صدمة جيدة. الصدمات مؤلمة , و لكنها يمكن أن تنقذ حيوات. إن الصدمات تستعمل من قبل الأطباء لإرجاع مريض أوشك على الموت إلى الحياة.


لأول مرة , فإن الإنترنت قد غيرت توازن القوى. الآن القوى العنيفة للبنادق , السجون , جماعات الموت هي بلا مساعدة و القلم هو القدير. لأول مرة لا يستطيع المسلمون وقف الحقيقة عن طريق قتل الرسول. الآن عدد كبير منهم يتماسون مع الحقيقة و يشعرون أنهم بلا مساعدة. إنهم يريدون أن يسكتوا هذا الصوت و لكنهم لا يستطيعون. إنهم يريدون أن يقتلوا الرسول و لكنهم لا يستطيعون. إنهم يحاولون أن يمنعوا المواقع التي تفضح معتقداتهم المتمسكين بها , في بعض الأحيان ينجحون و لكن في معظم الأحيان لا يستطيعون. خلقت موقعا لتعليم المسلمين عن الإسلام الحقيقي. و قد استضفته على موقع Tripod.com. أجبر الإسلاميون مستضيف الموقع Tripod لإقفال الموقع. و لكني إسترجعت موقعي و قد رجع في غضون أسبوعين. لذا فإن الطريقة القديمة في قتل المرتدين , حرق كتبهم و اسكاتهم عن طريق الإرهاب لا تجدي. كذلك لا يمكنهم منع الناس من القراءة. موقعي ممنوع في العربية السعودية , الإمارات و الكثير من الدول الإسلامية الأخرى , بالرغم من ذلك فإن عددا كبيرا من المسلمين و الذين لم يعرفوا الحقيقة أبدا عن الإسلام صدموا بعد أن تعرضوا للحقيقة لأول مرة.


قابلت سيدة على الإنترنت (نادي من نوادي Yahoo) و التي تحولت إلى الإسلام و بدأت في إرتداء الحجاب الإسلامي. و لديها موقع مع صورتها مغطاة بالكامل بالحجاب الأسود و قصتها في كيف أصبحت مسلمة. كانت نشطة و كانت تنصح الكثيرين بعدم قراءة كتاباتي. و لكن عندما قرأت قصة صفية , الإمرأة اليهودية التي أسرها محمد و اغتصبها بعد قتل والدها , زوجها و الكثير من أقربائها , صدمت. طلبت التفسير من مسلمين آخرين و الذين لم يستطيعوا الإجابة. و عندها فتح الباب و طردت من جنة الجهل. و واصلت الكتابة لي و سؤالي الإسئلة. في النهاية تجاوزت خلال المراحل الأخرى الموجودة بين الإيمان الأعمى و التنوير بسرعة و كتبت إلى رسالة شكر لإرشادها خلال الطريق الغادر و انسحبت من النوادي الإسلامية في Yahoo بالمرة.


أؤمن بأن الناس عندما يعلمون بالحياة الغير مقدسة لمحمد و سخافات القرآن سوف يصدمون. أول رد فعل لهم هو الإنكار. و لكن عندما يشفون من الإنكار , سوف يكونون في طريقهم إلى التنوير. هذا ما أنوي فعله. أريد أن أفضح الإسلام , أكتب الحقيقة عن حياة محمد الغير مقدسة , كلماته التي تدعوا إلى الكراهية , و تأكيداته التي ليس لها معنى و قذف المسلمين بالحقائق. سوف يكونون غاضبين. سوف يلعنونني , يهينونني و يقولون لي بعد قراءة مقالاتي فإن إيمانهم في الإسلام قد "أصبح أقوي". و لكني عندها أعلم أني وضعت بذور الشك في عقولهم. إنهم يقولون ذلك فقط لأنهم مصدومون و أنهم دخلوا مرحلة الإنكار. إن بذور الشك قد تم زرعها و سو ف تنتظر لأول فرصة لكي تنبت. لبعض الناس يمكن أن يأخذ هذا سنوات , و لكن إذا أعطيت الفرصة سوف تنبت في النهاية.


الشك هو أعظم منحة يمكننا أن نعطيها لبعضنا البعض. إنها منحة التنوير. إن الشك سوف يحررنا , سوف يتقدم بالمعرفة , و سوف يكشف لنا ألغاز هذا الكون. و الإيمان سوف يبقينا في الجهل.


واحد من العقبات التي يجب أن نتغلب عليها هي عقبة العادات و القيم الكاذبة المفروضة علينا من قبل آلاف السنين من التنشأة الدينية. ما زال العالم يقدر الإيمان و يعتبر الشك علامة على الضعف. يتكلم الناس عن الناس الذين لديهم إيمان بالإحترام و يزدرون الناس الذين لديهم القليل من الإيمان. نحن مسجونون داخل قيمنا. إن كلمة الإيمان هي الإعتقاد بدون دليل , السذاجة أيضا تعني الإعتقاد بدون دليل. لذلك ليس هناك مجد في الإيمان. الإيمان يعني السخف , الحساسية و سهولة الوقوع في الخداع. كيف يمكن لشخص أن يكون فخورا بمثل هذه القيم؟


و الشك من الناحية الأخرى يعني عكس ما سبق. فهو يعني المقدرة على التفكر باستقلالية , المقدرة على السؤال و أن تكون متشككا. نحن مدينين بعلمنا و حضارتنا الحديثة لرجال و نساء شكوا , و ليس لهؤلاء من آمنوا. أولائك من شكوا هم الرواد , هم كانوا قواد الأفكار , كانوا فلاسفة , مخترعين , و مكتشفين , و لكن أولائك من آمنوا عاشوا و ماتوا كأتباع , صنعوا القليل أو لا شيء للمساهمة في تقدم العلم و الفهم الإنساني.


الإرتباك:


هؤلاء الذين يقرأون مقالاتي عن الإسلام و يشعرون أنهم متألمين مما قلته عن القرآن محظوظون. فهم لديهم أنا ليلقوا علي اللوم. فهم يستطيعون أن يكرهوني , يشتموني و يوجهوا كل غضبهم إلي. و لكني عندما قرأت القرآن و علمت محتواه , لم أستطع أن ألوم أي شخص. بعد المرور بمراحل الصدمة و الإنكار , كنت مرتبكا و بدأت ألوم نفسي. كرهت نفسي لأني فكرت , لشكي و لإيجادي الأخطاء فيما كنت أعتبره كلمات الله.


و تماما مثل بقية المسلمين لقد تعرضت للكثير من الأكاذيب , و السخافات و الأفعال الغير الإنسانية و الموروثة في الإسلام و لكني تقبلتها جميعا. كنت قد ربيت كشخص متدين. كنت أؤمن بما يقال لي. كانت هذه الأكاذيب تعطى لي في كميات صغيرة , و بالتدريج , منذ طفولتي. لم أعطى أبدا بديلا لكي أقارن. إنه مثل التلقيح. كنت محصنا ضد الحقيقة. و لكن عندما بدأت في قرائتي للقرآن بجدية بأكمله _من الجلدة إلى الجلدة_ و فهمت ما يقوله هذا الكتاب بالضبط. شعرت بالغثيان. فجأة كل هذه الأكاذيب ظهرت أمامي. لقد سمعتها قبل ذلك و تقبلتها. كان مثل أن تفكيري العقلاني خدر. لقد أصبحت غير شاعر بالسخافات في القرآن. عندما أجد شيئا غير مقبول عقليا غسلته و قلت لنفسي يجب أن تنظر إلى "الصورة الكبيرة". مع هذا فإن الصورة الكبيرة لم توجد في أي مكان إلا في عقلي. لقد صنعت صورة للإسلام في عقلي و كانت كاملة. و لهذا فإن هذه السخافات لم تكن تضايقني لأنني لم أنتبه لها. عندما قرأت القرآن بالكامل اكتشفت صورة مختلفة و متباينة جدا عن الصورة التي صنعتها في عقلي. الصورة التي انبعثت من صفحات القرآن كانت عنيفة , غير متسامحة , غير عقلانية , صورة متكبرة و التي كانت صرخة بعيدة عن صورتي العقلية التي تصورتها عن الإسلام على أنه دين السلام , المساواة , و التسامح.


كان رد فعلي الأول بالطبع هو الإنكار. و كان هذا أسهل شيء لأفعله. كان يجب علي أن أنكره , لحفظ سلامة عقلي. و لكن لمتى يمكنني الإنكار فيما كانت الحقيقة مثل الشمس في ظهورها بالنسبة إلي؟ كنت أقرأ القرآن بالعربية , لذا فلم أستطع أن أتحجج بالترجمة. و بعد ذلك وجدت عدة ترجمات , و أدركت أن العديد من الترجمات إلى الإنجليزية غير معتمد عليها بالكامل. حاول المترجمين المساكين بصعوبة إخفاء عدم الإنسانية و العنف في القرآن عن طريق تحريف الكلمات و إضافة كلماتهم الخاصة في بعض الأحيان بين أقواس لتخفيف النبرة القاسية. عندما تقرأ القرآن بالعربية و تفهمه , فإنه أكثر صدمة بكثير من الترجمات الإنجليزية.


لقد دخلت في مرحلة من اليأس. كان هذا أشبه بأن كل عالمي قد تحطم من حولي. و شعرت بأن الأرض التي أنا واقف فوقها لم تعد موجودة و أنني أقع إلى عمق ليس له قاع. إذا قلت أن هذا أشبه بالجحيم بالنسبة إلي لا أكون قد بالغت. كنت مرتبكا و لم أعلم إلى ماذا أتوجه. كان إيماني قد اهتز و عالمي قد تصدع. لم أستطع أن أنكر بعد الآن ما كنت أقرأ. و لكني لم أستطع أن أتقبل احتمالية أن هذا كله كان عبارة عن كذبة كبيرة. "كيف يمكن لها أن تكون؟" كنت أسئل نفسي مرارا و تكرارا. كيف يمكن أن يكون كل هؤلاء الناس لم يروا الحقيقة و أنا رأيتها؟ كيف يمكن لناظرين عظماء و قديسين مثل الملا جلال الدين الرومي لم يرى أن محمد كان دجالا و أن القرآن هو خدعة , و أنا رأيت ذلك؟ و كان حينها عندما دخلت إلى مرحلة أخرى و هي الشعور بالذنب.


الشعور بالذنب


استمر الشعور بالذنب على مدى شهور. كرهت نفسي لأني امتلكت مثل هذه الأفكار. و شعرت أن الله يمتحن إيماني. شعرت بالإحراج. تكلمت مع أناس متعلمين و الذين كنت أثق فيهم , و أناس لم يكونوا فقط ذو معرفة و لكن كنت أعتبرهم حكماء أيضا. سمعت القليل جدا مما يستطيع أن يطفأ النار التي في صدري. واحد من هؤلاء الرجال المتعلمين قال لي أن لا أقرأ القرآن لفترة. و قال لي أن أصلي و أقرأ الكتب التي تقوي إيماني فقط. فعلت ذلك , و لكن ذلك لم يساعد. الأفكار عن السور في القرآن المنافية للعقل , و التي في بعض الأحيان كانت عديمة الرحمة و سخيفة بقيت تنبض في رأسي. و كل مرة نظرت فيها إلى الرف و أرى هذا الكتاب , شعرت بالألم. أخذت القرآن و أخفيته بين الكتب الأخرى. و اعتقدت أني إذا لم أفكر فيه لفترة ما فإن أفكاري سوف تذهب بعيدا و أني سوف أستعيد إيماني مجددا. و لكنها لم تذهب بعيدا. حاولت الإنكار قدر ما أستطيع , حتى لم أستطع. كنت مصدوما و كان ذلك مؤلما.


كنت مصدوما و منذهلا , و ملتمسا المساعدة و لا يوجد أحد يمكنه المساعدة. شعرت بالذنب , شعرت بالإحراج من أفكاري و كرهت نفسي للتفكير في مثل هذه الأفكار. هذا الإحساس بالذنب كان مصحوبا بإحساس ثابت من الضياع و اليأس. بالطبيعة أنا مفكر إيجابي. فأنا أرى الجانب الإيجابي في كل شيء. و دائما ما أعتقد أن غدا هو أفضل من اليوم. أنا لست ذلك النوع من الأشخاص الذين يحبطون بسهولة. و لكن هذا الإحساس بالضياع كان فوق الإحتمال. لا زلت أتذكر ذلك الحمل على قلبي. و اعتقدت أن الله قد تخلى عني و لم أعلم لماذا. "هل هذا عقاب الله؟" واصلت في سؤال نفسي. لم أتذكر أني آذيت شخصا من قبل على الإطلاق. لقد خرجت من طريقي لمساعدة أي شخص صادف أن أقابله في حياتي و طلب مني المساعدة. توقفت عن أكل اللحم لأني لم أرد أن أحطم حياة من أجل فقط التلذذ بالطعم , على الرغم من أن رائحة و طعم قطعة اللحم المطهوة جيدا كانت تفقدني عقلي. إذا , لماذا يريد الله أن يعاقبني بهذه الطريقة؟ لماذا لا يستجيب إلى صلواتي؟ لماذا تخلى عني لنفسي و لهذه الأفكار التي أرى إجابة عنها؟ هل يريد أن يختبرني؟ إذا أين الإجابة عن صلواتي؟ هل سوف أنجح في هذا الإختبار إذا أصبحت أحمق و توقفت عن إعمال عقلي؟ و إذا كان ذلك صحيحا لماذا أعطاني هذا العقل؟ أليس الناس الذين لا يستعملون عقلهم هم الوحيدون الذين سوف ينجحون في هذا الإختبار؟


هذه المرحلة من الشعور بالذنب استمرت لمدة طويلة. و في يوم من الأيام قررت أن هذا يكفي. و قلت لنفسي أن هذا ليس خطئي. لن أحمل هذا الشعور بالذنب إلى الأبد عن التفكير في أشياء ليس لها معنى في نظري. إن كان الله أعطاني عقلا , فإن السبب في ذلك هو أنه يريدني أن أستعمله. إذا كان ما أتقبله على أنه الصواب و الخطأ هو غير صحيح , فإن ذلك ليس خطئي. إنه يقول أن القتل خطأ و أنا أعلم أن القتل خطأ لأنني لا أحب أن أقتل , إذا لماذا قتل رسوله الكثير من الناس الأبرياء و سئل أتباعه أن يقتلوا هؤلاء الذين لا يؤمنون؟ إذا كان الإغتصاب خطأ و أنا أعلم أنه كذلك لأني لا أريد أن يحدث مع الناس الذين أحبهم , لما اغتصب رسول الله النساء المأسورات في الحرب؟ إذا كانت العبودية سيئة و أنا أعلم أنها سيئة لأني أكره أن أفقد حريتي و أن أصبح عبدا , إذا لماذا رسول الله أخضع الكثير من الرجال الأحرار لكي يكونوا عبادا و جعل نفسه غنيا عن طريق بيعهم؟ إذا كان فرض الدين على الآخرين هو شيء سيء و أنا أعلم أنه شيء سيء لأني لا أحب أن يفرض علي شخص دينا لا أريده , إذا لماذا شرع الرسول الجهاد و أمر أتباعه بقتل غير المؤمنين , و أخذ الغنائم و توزيع النساء و الأطفال كغنائم للحرب؟ إذا كان الله يقول لي شيء جيد و أنا أعلم أنه جيد لأنه يشعري بشعور جيد , إذا لماذا قام رسوله بعكس هذا الشيء تماما؟


التحرر من الوهم


و كان هذا عندما أزيح الشعور بالذنب من أكتافي , و لكني دخلت إلى مرحلة أخرى و هي الشعور بالرعب و التخلص من الوهم و التشدد في الرأي. شعرت بالأسى لأني أضعت كل هذه السنين من حياتي. و شعرت بالحزن من أجل جميع الناس المتدينين و بالأخص شعرت بالأسى تجاه المسلمين الذين ما يزالون محتجزين داخل هذه المعتقدات الغبية. و شعرت بالحزن تجاه كل شخص أضاعوا حياتهم باسم هذه المعتقدات الخاطئة. و شعرت بالحزن تجاه كل النساء اللاتي على الأغلب في جميع البلاد الإسلامية و اللاتي يعانين كل أنواع الإنتهاكات و مقهورين إلى درجة لا يعلمون فيها أنهن مقهورات و لا يعلمن عن مصدر قهرهن.


فكرت في جميع الحروب التي شنت باسم الدين , الكثير من الناس ماتوا من أجل لا شيء. الملايين من المؤمنين تركوا بيوتهم و عائلاتهم لشن الحرب باسم الله و في عقولهم اعتقدوا أنهم ينشرون دين الله و لكنهم لم يعودوا أبدا.و هم بفعلهم هذا ارتكبوا المجازر بحق الملايين من الأناس الأبرياء فقط لأنهم لم يكونوا مؤمنين. حضارات تم تدميرها , و احرقت المكتبات و الكثير من المعرفة الإنسانية قد ضاعت , من أجل لا شيء. و تذكرت أبي عندما كان يوقظني في الساعات الباكرة من الصباح و مارست الوضوء بالمياه المثلجة في فصل الشتاء. و أتذكر أنه كان يأتي جوعانا و عطشانا في خلال شهر رمضان و فكرت أن ملايين الناس يعذبون نفسهم بهذا الشكل من أجل لا شيء. الإدراك بأن كل ما كنت أؤمن به هو أكاذيب و كل ما فعلته كان مضيعة لحياتي , و الحقيقة أن مليار شخص آخر ما زالوا ضائعين في صحراء الجهالة هذه يجرون وراء سراب و الذين يعتقدون أنه ماء هو في الحقيقة شعور يولد الإحباط.


قبل هذا كان الله دائما في عقلي. و كنت أتكلم معه في خيالي و هذه الأحاديث بدت كأنها حقيقية في حينها بالنسبة إلي. و اعتقدت أن الله يراقبني و يحسب كل عمل جيد قمت به. الإحساس بأن أحدا كان يراقبني , و يرشدني و يحميني كان إحساسا يبعث على الإطمئنان. كان من الصعب تقبل بأن ليس هناك مثل هذا الإله و حتى إذا كان هناك إله , فإن الله _المترجم: بالمفهوم الإسلامي_ ليس هو. لم اتخلى عن فكرة الله و لكن عندها أدركت على وجه التأكيد بأن هذا الكون له صانع , و لا يمكن أن يكون الإله الذي تخيله محمد. الله كان جاهلا كليا. القرآن كان مليئا بالأخطاء. لا صانع لهذا الكون يمكنه أن يكون بهذا الغباء ليظهر بهذا الشكل في القرآن. لا يمكن للالله أن يوجد إلا في عقل محمد المريض. و أدركت أنه ليس إلا شيء مختلق من خيال محمد و ليس هناك أكثر من ذلك. كم كنت محبطا عندما أدركت أن كل هذه السنين كنت فيها أصلي لخيال.


اليأس


هذا الإحساس بالضياع و الإحباط كان مصحوبا بإحساس من الحزن , أو نوع من اليأس. كنت أشعر بأن أحدا قد خانني و بأنني قد انتهكت. لا أستطيع قول ما هي المشاعر التي كانت غالبة. في بعض الأحيان كنت أحرر نفسي من الوهم , ثم كنت حزينا ثم مرة أخرى مرعوبا. و لكن لم أعد أشعر بالإرتباك أو الذنب. كنت أعلم على وجه التأكيد بأن القرآن هو خدعة و أن محمد محتال. و لكن على الرغم من شعوري بالتحرر , فقد كان عندي إحساس بالضياع و الحزن. إنه الإحساس و كأنني قد فقدت شيئا و كنت أشعر بالفراغ داخل روحي. حتى لو كان الإيمان كاذبا , و لكنه مع هذا ما يزال حلوا. إن الإيمان يبعث على الراحة.


للتغلب على هذا الإحساس بالحزن حاولت أن أبقي نفسي مشغولا بنشاطات أخرى. حتى أنني أخذت دروسا في الرقص و اختبرت ما معنى أن أكون حيا , و أن أكون متحررا من الشعور بالذنب , للإستمتاع بالحياة و أن أكون فقط إنسانا عاديا. و أدرك كم ما فاتني و كيف بغباء حرمت نفسي من متع بسيطة في الحياة. بالطبع فإن رفض الذات هو طريقة الفرق الدينية لممارسة التحكم على المؤمنين. لقد أنكرت على نفسي المتع الأبسط في الحياة و كنت أعيش في خوف مستمر من الله و اعتقدت أن هذا كان طبيعيا. و أنا أتكلم هنا عن متع مثل النوم في الصباح , مثل الرقص , مثل المواعدة , مثل احتساء كأس من النبيذ الفاخر.


الغضب


في هذا الوقت , دخلت مرحلة أخرى في رحلتي الروحانية لالتنوير. أصبحت غاضبا. غاضبا بسبب الإيمان بكل تلك الأكاذيب لكل هذه السنين. غاضبا بسبب تضيعي للكثير من السنوات من حياتي ألاحق فيها مغامرة ساذجة. كنت غاضبا على ثقافتي التي خانتني , للقيم الخاطئة التي أعطتني إياها. كنت غاضبا من أبواي لأنهم علموني كذبة. كنت غاضبا من نفسي لعدم التفكير قبل ذلك , لإيماني بالأكاذيب , لتصديقي لمحتال و كنت غاضبا بأن الله تخلى عني , و لم يتدخل و يوقف الأكاذيب التي كانت تغرس باسمه.


عندما رأيت صور ملايين المسلمين و هو بمنتهى الإخلاص ذهبوا إلى السعودية العربية , و الكثير منهم أنفق مدخرات حياته لأداء الحج , أصبحت غاضبا تجاه هذه الأكاذيب التي تربى عليها هؤلاء الناس. عندما أقرأ أن شخصا تحول إلى الإسلام , و هو الشيء الذي يحب المسلمون الإعلان عنه و جعله موضوعا مهما أحزن و أصبح غاضبا. كنت حزينا من أجل هذه الروح المسكينة و غاضبا تجاه الأكاذيب.


كنت غاضبا تجاه العالم أجمع و الذي يحاول حماية هذه الكذبة , و الدفاع عنها و الذي حتى يتعدى عليك إذا رفعت صوتك و حاولت أن تقول ما تعرفه. و هذا ليس فقط ينطبق على المسلمين , و لكن حتى الغربيين و الذين لا يؤمنون بالإسلام. و الذي أدهشني و جعلني أكثر غضبا هو المقاومة التي واجهتها عندما حاولت أن أجعل الآخرين يعلمون بأن الإسلام ليس الحقيقة.


و مع هذا فإن هذا الغضب لحسن الحظ لم يدم طويلا. و عندها أدركت أن محمد ليس رسولا من عند الله و لكنه دجال , زعيم الدهماء و الذي كان هدفه الوحيد هو أن يضلل الناس و يشبع طموحاته النرجسية. و علمت أن كل هذه القصص الطفولية عن النار اللازعة و الجنة بأنهارها و خمرها , و عسلها و حليبها و المليئة بالعربدة ما هي إلا اختلاقات من عقل مريض و مغامر و لا يشعر بالأمن و متنمر , لشخص في حاجة ماسة للسيطرة و التأكيد على سلطته.


و بعد ذلك بقليل أدركت أنني لا يمكنني أن أكون غاضبا على أبواي , لأنهم فعلوا الأفضل لي و علموني ما اعتقدوه أنه الأفضل. لا يمكن أن أكون غاضبا على جماعتي , أو مجتمعي , أو ثقافتي لأن شعبي هو غير عارف تماما مثل والدياي و مثل نفسي حينها. و عندما رأيت بطريقة أكثر عمقا رأيت أن كل شخص هو ضحية. هناك مليار أو أكثر من الضحايا. و حتى هؤلاء الذين هم المعتدين هو أيضا ضحايا الإسلام أيضا. كيف لي أن ألوم المسلمين إذا كانوا لا يعلمون ما يمثله الإسلام , و بمنتهى الأمانة _مع أن هذا غير صحيح تماما_ يعتقدون أنه دين السلام؟


محمد النرجسي


ماذا عن محمد؟ هل يجب أن أكون غاضبا منه لكذبه و خداعه و تضليله للناس؟ كيف لي أن أكون غاضبا من مجموعة من الأموات؟ محمد كان شخصا مريض عاطفيا و الذي لم يتحكم في نفسه. ترعرع و هو يتيم , و غير خمسة مرات الأهل الراعيين له قبل أن يصل إلى سن الثامنة. حالما أصبح مرتبطا بشخص ما , ينتزع منه _هذا الشخص_ و يعطى إلى شخص آخر. من المؤكد أن هذا كان له تأثير ضار على صحته العاطفية. فعندما كان طفلا , جرد من الحب و الإحساس بالإنتماء , ترعرع و في نفسه إحساس عميق بالخوف و عدم الثقة في النفس. و حاول أن يعوض ذلك عن طريق أن يصبح نرجسيا. النرجسي هو الشخص الذي لم يحظى بالحب الكافي في طفولته , و هو غير قادر على الحب , و لكن بدلا من ذلك يسعى إلى الإهتمام , الإحترام و الإعتراف. و هو يرى قيمته في الطريقة التي ينظر بها الناس إليه. و بدون هذا الإعتراف هو لا أحد. و يصبح مراوغا و كاذبا يدعو إلى الشفقة.


النرجسيون يملكون أحلاما فخمة. و يريدون أن يغزوا العالم و أن يسيطروا على كل شخص. فقط في أحلام اليقظة المصابة بجنون العظمة يجدون المدد لنرجسيتهم.


من النرجسيين المشهورين هتلر و موسوليني و ستالين و صدام حسين و عيدي أمين و بول بوت و ماو. النرجسيون هم أشخاص أذكياء و لكنهم محطمين عاطفيا. و هم أناس مرتبكين إلى حد عميق. و يضعوا لأنفسهم أهدافا غاية في العلو. و أهدافهم دائما ما لها علاقة بالسيطرة و السلطة و الإحترام. إنهم لا شيء إذا تم تجاهلهم. و غالبا ما يقوم النرجسيون باختلاق الأعذار لفرضهم تحكمهم على ضحاياهم الغافلين. بالنسبة إلى هتلر كان الحزب و العرق , و بالنسبة إلى موسوليني كان الفاشية أو إتحاد الأمة في مواجهة الآخرين و بالنسبة إلى محمد كان الدين. هذه الأسباب ما هي إلا أدوات أو وسيلة للوصول إلى غرضهم و هو السلطة. و بدلا من أن يدعوا إلى أنفسهم , يقوم النرجسيون إلى الدعوة إلى قضية , إلى أيدولوجيا , أو إلى دين و في أثناء ذلك يقوم بتقديم أنفسهم على أنهم السلطة الوحيدة و الممثل الأوحد لهذه القضايا. فهتلر لم يدعوا الألمان إلى حبه كشخص و لكن يحبوه و يحترموه لأنه هو الفوهلر _المترجم: الزعيم أو الدكتاتور. محمد لم يستطع أن يطلب من أي شخص ليطيعه. و لكنه يستطيع بسهولة أن يطلب من أتباعه أن يطيعوا الله و رسوله. و بالطبع فقد كان الله من اختلاق غرور محمد و لهذا فإن كل الطاعة في النهاية تؤول إليه. و بهذه الطريقة يستطيع أن يسيطر على حياة كل شخص عن طريق إخبارهم أنه الممثل لالله و أن ما يقوله هو ما يقضيه الله.


الدكتور سام فاكنين , مؤلف كتاب "حب الذات الضار - زيارة مرة أخرى إلى النرجسية" "Malignant Self Love - Narcissism Revisited" يشرح ذلك فيقول: "كل شخص هو نرجسي , بدرجات متفاوتة. و النرجسية هي ظاهرة صحية. فهي تساعد على البقاء. و الفرق بين النرجسية الصحية و المرضية , هو في الحقيقة , بالقياس. النرجسية المرضية و شكلها المتطرف , NPD (إختلال النرجسية المرضي) , يتميز بالنقص الحاد في التقمص العاطفي. و النرجسي يعتبر و يعامل الناس الآخرين على أنهم أشياء تستغل. و يستعملهم للحصول على المدد النرجسي. و يعتقد أنه مخول أن يعامل معاملة خاصة لأنه يؤوي تلك التخيلات العظيمة عن نفسه. النرجسي لا يعي نفسه. و إدراكه و عواطفه مشوهة."


ما سبق يصف محمد بشكل كامل. محمد كان إنسانا قاسيا بدون مشاعر إنسانية. عندما قرر أن اليهود لا يقدمون أي نفع له و أنه إحتاج إلى ثروتهم للتقدم في مخططاته , توقف عن تملقهم و أزالهم جميعا. ارتكب المجازر في حق كل الرجال في بني قريظة و طرد أو قتل كل يهودي و مسيحي آخر في الجزيرة العربية. و بالتأكيد إذا كان الله أراد أن يدمر هؤلاء الناس فهو لم يكن في حاجة إلى مساعدة من رسوله.


و لهذا لم أجد أي سبب لأن أكون غاضبا من إنسان مريض عاطفيا و الذي هو ميت منذ زمن كبير. و محمد كان هو نفسه فريسة للثقافة الغبية لشعبه , و لجهل أمه التي بدلا من أن تحتفظ به في أعوامه الأولى من حياته و التي كان يحتاج فيها إلى حبها أكثر من أي شيء آخر فقد أودعته إلى إمرأة بدوية لكي تربيه.


محمد كان شخصا يملك الكثير من آثار الجراح العاطفية. و يكتب الدكتور فاكنين أن النرجسي "يكذب على نفسه و على الآخرين , يعتبر أنه لا يمكن المساس به , و أن لديه المناعة العاطفية و أنه لا يقهر. بالنسبة إلى النرجسي كل شيء هو أكبر من الحياة. إذا كان مؤدبا , فإنه عدواني في ذلك. و وعوده غير مألوفة , و انتقداته عنيفة و مشئومة , و كرمه فارغ." أليست هذه هي الصورة التي يسقطها الرسول على نفسه؟


لم أستطع نقد أو إلقاء اللوم على العرب الجاهلين في القرن السابع لأنهم لم يستطيعوا أن يتبينوا أن محمد هو مريض و ليس رسولا , و أن وعوده الغير مألوفة , و أحلامه المؤثرة في الغزو و إخضاع الأمم العظيمة عندما كان شديد الفقر , سببه هو مضاعفات حالته العاطفية المريضة و ليست لسلطة إلهية. كيف يمكن أن ألوم هؤلاء العرب الجهلاء لوقوعهم فريسة لرجل مثل محمد , و في نفس الوقت فقط في القرن الماضي , الملايين من الألمان سقطوا فريسة لشخصية نرجسي آخر , و الذي كان محمد أعطاهم نفس الوعود الكبيرة , و الذي كان في مثل قسوته , و مراوغ مثله , و طموح مثله؟


عندما نظرت بتمعن , لم أجد هناك شخص واحد مذنبا لكي أغضب منه. و أدركت أننا جميعا الضحايا و المعتدين في نفس الوقت. و المتهم الوحيد هو الجهل. إنه جهلنا الذي يجعلنا نؤمن بالدجالين و أكاذيبهم. إنه بسبب جهلنا سمحنا لهؤلاء المحتالين يلقون الكره بيننا باسم آلهة أو أيدولوجيات أو أديان كاذبة. إنه جهلنا الذي يمنعنا من رؤية وحدتنا و يعوقنا عن فهم أننا أعضاء في أسرة إنسانية واحدة و لنا علاقات ببعضنا البعض و نعتمد على بعضنا البعض.


لقد كان عندها عندما ترك الغضب فيها المجال إلى الإحساس الثابت بالتقمص العاطفي , الشفقة و الحب. و قطعت على نفسي عهدا بمحاربة الجهل و الذي يقسم بيننا نحن العرق البشري. لقد دفعنا الثمن غاليا بسبب عدم وحدتنا. و عدم الوحدة هذا مرده إلى الجهل و الجهل نتيجة المعتقدات الخاطئة و الأيدلوجيات الضارة و المتصلة بأشخاص غير أصحاء لأغراص شخصية.


الأيدولوجيات تفرقنا. الأديان تسبب عدم الوحدة , الكره و العداء. الإنسانية لا تحتاج إلى أيدولوجيات و لا تحتاج إلى أي دين. و كأعضاء في العرق البشري , لا نحتاج إلى أي أيدولوجيا , أو قضية أو دين لكي نكون متحدين , و لكن لكي نكون غير متحدين , و نقاتل و نقتل بعضنا البعض نحتاج إلى أن يكون لدينا أيدولوجيا , قضية أو دين. و هذا هو التنوير.


أدركت أن الغرض من الحياة ليس الإيمان بل الشك. و أدركت أن ليس هناك شخص يستطيع أن يعلمنا الحقيقة لأن الحقيقة لا يمكن لها أن تعلم. يمكن لها فقط أن تختبر. و في الحقيقة , لا دين أو فلسفة أو عقيدة يمكن لها أن تعلمك الحقيقة. الحقيقة هي في الحب الذي نملكه للكائنات المصاحبة لنا , في ضحكة الطفل و في الصداقة و الصحبة و في حب الأهل و الطفل و في علاقتنا بالآخرين. الحقيقة ليست في الأيدولوجيات. الشيء الوحيد الحقيقي هو الحب.


خاتمة (Synthesis):


عملية الإنتقال من الإيمان إلى التنوير هي عملية شاقة و مؤلمة. دعنا نستعير مصطلح من الصوفية و ندعوا ذلك السبع "وديان" للتنوير. الإيمان هو حالة كون الشخص مثبت في الجهل. سوف تظل في حالة نعيم النسيان هذه إلى أن تصدم و ترغم على الخروج منها. هذا هو الوادي الأول. رد الفعل الأول و الطبيعي للصدمة هو الإنكار. الإنكار يعمل كأنه درع. و يعزل الألم و يحميك من ألم الخروج من منطقتك المريحة. المنطقة المريحة هي المكان الذي نشعر فيه بالطمأنينة , و المكان الذي نجد فيه كل شيء مألوفا , و المكان الذي لا نضطر فيه إلى أخذ تحديات جديدة أو مواجهة المجهول. هذا هو الوادي الثاني. و لكن التنمية لا تحدث في مناطق الراحة. لكي تتحرك قدما و تتطور يجب علينا أن نخرج من أماكن راحتنا. و لن نفعل ذلك ما لم نصدم. و إنه لمن الطبيعي أن نعزل الألم الناتج من الصدمة عن طريق الإنكار. و في هذه اللحظة نحتاج إلى صدمة أخرى , و قد نقرر أن نحمي أنفسنا مرة أخرى عن طريق استعمال الإنكار. كلما تعرض الشخص إلى الحقائق و صدم أكثر , حاول أن يحمي نفسه أكثر عن طريق استعمال المزيد من الإنكار. و لكن الإنكار لا يستطيع أن يلغي الحقائق. هو فقط يدرعنا لبعض الوقت. الحقائق عنيدة و هي لن ترحل بعيدا. عندما نتعرض للحقائق , في لحظة ما سوف نجد أنفسنا لا نستطيع أن نواصل الإنكار. و عندها واحدة من تلك الحقائق سوف تصيبنا و سوف نذهب في حالة صدمة. و فجأة سوف نجد أنفسنا غير قادرين على الحفاظ على دفاعاتنا و سور الإنكار سوف ينهار. و لا نستطيع بعد الآن أن نبقي أرأسنا مخبأة في الرمال مدعين أن كل شيء هو بخير. الصدمة الأولى سوف يكون لها الأثر الكبير و بعدها سوف نجد أنفسنا نضرب من كل الجهات بالحقائق و التي حتى الآن كنا نتجنبها و ننكرها. و فجأة كل هذه السخافات التي تقبلناها و التي حتى دافعنا عنها , لا تبدو منطقية بعد الآن و لن يكون في استطاعتنا أن نتقبلها.


و عندها نكون مسوقين إلى المرحلة المؤلمة من الإرتباك و الذي هو الوادي الثالث. المعتقدات القديمة تبدوا غير منطقية , حمقاء و غير مقبولة و لكن مع هذا لا يوجد شيء لدينا نتمسك به. أعتقد أن هذا الوادي هو أكثر مرحلة في الطريق من الإيمان إلى التنوير ترويعا. فنحن أساسا نقف في اللامكان. و نحن نختبر السقوط الحر. و نحن نطلب المساعدة و لكن كل الذي نحصل عليه هو بعض أفكار مبتذلة غير منطقية. و يبدو أن هؤلاء الذين يحاولون مساعدتنا لا يملكون أي فكرة عن ماذا يتحدثون , و لكن مع هذا فهم مقتنعين به تماما. فهم يؤمنون بما لا يعرفوه. و الحجج التي يقدمونها غير منطقية بالمرة. و هم يتوقعون أن نؤمن من دون أسئلة. و يعطون الأمثلة عن إيمان آخرين. و لكن شدة إيمان مجموعة أخرى من الناس لا يثبت صحة ما يؤمنون به.


هذا الإرتباك يعطي الطريق في النهاية إلى الشعور بالذنب و هذا هو الوادي الرابع. أنت تشعر بالذنب بأنك تفكر. تشعر بالذنب لأنك تشك , بأنك تسأل , لأنك لا تفهم. و تعتقد أن هذا خطأك لأنك لا تفهم السخافات المذكورة في كتبك المقدسة. و تعتقد أن الله قد تخلى عنك أو أنه يختبر إيمانك. في هذا الوادي أنت تمزق ما بين عواطفك و بين عقلانيتك. العواطف ليست عقلانية و لكنها في غاية القوة. أنت تريد أن تعود , و أنت تريد بشغف أن تؤمن و لكنك ببساطة لا تستطيع. فانت قد ارتكبت معصية التفكير. لقد أكلت الفاكهة المحرمة من شجرة المعرفة. لقد أغضبت اله تخيلاتك. و أنت قد طردت من جنة الجهل.


في هذه المرحلة ترى نفسك عاريا , و محرجا من أفكارك. هذا هو وادي الشعور بالذنب. أنت محرج من أفكارك و تكافح للتخلص منها و أن تعود إلى جنة الجهل. و لكن الباب قد أقفل.


و في النهاية تقرر أنه ليس هناك حاجة إلى الشعور بالذنب للفهم. الذنب لا ينتمي لك. إنك تشعر بالتحرر و لكن في نفس الوقت تشعر بالرعب بسبب كل هذه الأكاذيب و التي جعلتك في الجهل و بالوقت الذي ضاع. و هذا هو وادي التخلص من الأوهام. و في نفس الوقت تشعر بأنه قد أخذك الحزن. إنك تشعر بأنك قد حررت , و مع هذا فإنه مثل الخروج من السجن بعد مرور زمن حياة كاملة , يأخذك شعور غامر بالإحباط. أنت تشعر بأنك وحيد و بالرغم من حريتك , فإنك تفتقد شيئا ما. تتأمل في مقدار الوقت الذي ضاع. و تفكر في كل هؤلاء الناس الذين آمنوا بهذا الهراء و بغباء ضحوا كل شيء من أجله بما في ذلك حياتهم. كم مليونا من الحيوات ضحيت من أجل هذه الأديان الكاذبة؟ كم من الناس بتطوعهم الخاص واجهوا الموت و في حالة الإسلام كم عدد الناس الذين أخذوا حيوات أناس أبرياء بضمير صافي؟ إن صفحات التاريخ كتبت بدماء أناس قتلوا باسم يهوا و الله و آلهة أخرى. كل ذلك من أجل لا شيء! كل ذلك من أجل كذبة!


على ذلك تكون قد دخلت إلى وادي الغضب و هذا هو الوادي السادس. تكون غاضبا على نفسك , و على كل شيء آخر. و تدرك كم من حياتك الغالية أضعته في مثل هذه الأكاذيب.


و لكن عندها تدرك أنك محظوظ لأنك بلغت هذا الحد و أن هناك ملايين آخرين ما زالوا يحاولون حماية أنفسهم باستعمال الإنكار و لا يجازفون بالخروج خارج منطقتهم المريحة. ما زالوا يخوضون في مستنقع الوادي الأول. هناك الملايين من المؤمنين ما زالوا داخل شرنقة الأكاذيب و بشغف يحاولون المكوث هناك. في هذه المرحلة , عندما تكون متحررا من الإيمان بالكامل , و الشعور بالذنب و الغضب , فأنت تكون جاهزا لفهم الحقيقة الكاملة و كشف خبايا الحياة. يملئك الشعور بالعاطفة الجياشة و الشفقة. أنت مستعد لكي تتنور. التنور يأتي عندما تدرك أن الحقيقة هي في الحب و العلاقة بين الصحبة الإنسانية و ليست في الدين أو المعتقد. و تدرك أن الحقيقة هي أرض لا طريق لها. ليس هناك رسول أو مرشد يمكنه أخذك إلى هناك. فأنت هناك في الأساس.


في هذه الأوديسة أنت لست وحدك. فأنت تملك رفيقا متذمرا لن يتركك. و سوف يحاول أن يعوق تقدمك و يوقفك من التقدم إلى الأمام. إنه خوفك: الخوف من العقاب و الخوف من الجحيم و الخوف من الموت. إنه إحساس بالكامل غير عقلاني و لكنه يتحكم بك و يتصرف على أساس عقلك اللاواعي في كل خطوة في طريقك. الطريق من الإيمان إلى التنوير شاق و لكنك لن تستطيع أن تبدأ الخطوة الأولى من دون التخلص من مخاوفك. و سوف تتخلص منها تماما عندما تصل إلى قدرك و أنت متنور. و عندها تكسر قيود الخوف و تحصل على أجنحة التنوير. و هذا هو التحرر بحق.



25 يونيو 2001



No comments: